الشيخ حسن المصطفوي
197
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
متمكَّن وقع معرفة ، ولم تدخل عليه الألف والَّلام للتعريف . لسا ( 1 ) - آن الشيء أينا : حان ، لغة في أنى ، وليس بمقلوب عنه لوجود المصدر . وقالوا الآن فجعلوه اسما لزمان الحال . كليا ( 2 ) - أيّان : يسأل به عن الزمان المستقبل ، ولا يستعمل إلَّا فيما يراد تفخيم أمره وتعظيم شأنه ، نحو * ( أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القرب بعد التعب والكلّ والعجز ، فمعنى الإعياء محفوظ في ضمن القرب ، يقال آن له الأمر أي قرب الأمر واختتم زمان التعب وانتهى الكلّ والعجز ، وإطلاقها على معنى الأعياء باعتبار انقضائه وقرب النجاة . وهذه الخصوصيّة منظورة في جميع مشتقّات هذه المادّة ، مع اعتبار خصوصيّات اخر في كلّ صيغة بحسب هيئتها . وبلحاظ هذه الخصوصيّة تمتاز هذه المادّة عن مادّة - أون ، أنى ، قرب ، تعب . أين : * ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * ، * ( يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) * ، * ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ) * ، * ( أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * . ففي هذه الآيات الكريمة يسأل عن الشركاء والطريقة المنجية بعد ابتلائهم وضلالتهم وانحرافهم وتعبهم . أيّان : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) * ، * ( وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) * ، * ( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) * ، * ( يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ) * . وفي هذه الآيات الشريفة يسأل عن الساعة ويوم البعث والقيامة بعد أن طال انتظارهم وامتدّ تحيّرهم وضلالهم واشتدّ جهلهم وانكارهم ، فالسؤال واقع عنها في هذه الموارد .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه . ( 2 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه .